عبد العزيز بن عمر ابن فهد
135
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
المدّعى ، فقاتلهم الشريف والترك ، وقتلوا منهم جماعة ، فهربوا من وجههم ، واستمر هو والترك إلى أسفل مكة والطلب خلفهم - يقال - إلى أن وصلوا إلى الثّنيّة التي عند قوز المكاسة التي يتوصلون منها إلى الممدرة « 1 » ، وعادوا عنهم . واستمر السيد بركات ومن معه من الترك ؛ بل ومن سبقه أو لحقه من الشرفاء والخيالة والرجالة إلى جهة اليمن ، إلى أن استقرّ عند عرب بنى سليم ، وتلاحق بهم خلق كثير من المشاة ذوى حسن ، وأهل مكة والعبيد والصغار ، ووصل إليهم أيضا العسكر الذي كان باليمن « 2 » . ودخل السيد جازان وعسكره مكة ؛ فأقبلوا على قتل الرجال والنساء والصبيان ، ونهب البيوت ، وسبى العبيد والإماء ، بل وكثير من أمهات الأولاد ، وأولاد الناس ، وتوجّهوا بكثير من النّهب في الحال على الجمال لينبع ، ولفريق زبيد - وهو ببئر شميس - ولجدّة ، وباعوا الكثير بمكة بأرخص الأثمان « 3 » ، واستفكّ حقّه من
--> ( 1 ) الممدرة : بذى طوى : عند بئر بكار ، ينقل منها الطين الذي يبنى به أهل مكة ، إذا جاء المطر استنقع الماء فيها ( أخبار مكة للأزرقى 2 : 298 ) . ( 2 ) بلوغ القرى لوحة 133 ظ . ( 3 ) أضاف بلوغ القرى لوحة 133 ظ « وبيع النحاس والصيني بما لا يذكر ، واشترى من لا يخاف اللّه ذلك ، بحيث قالوا : عاد كل شيء وما راح شيء ، وغالب المباع لم يظهر - بل كله - إلا اليسير ، واستفك من له قدرة بعض قماشهم وحوائجهم بما هو أحسن من الشراء ، ونهبنا في جملة من نهب ، وأخذ لنا عبد وجارية ، وتعبنا في تخليصهما ؛ لقلة الدرهم ، ولقينا بعض الحوائج بأبخس الأثمان فعجزنا عن شرائها لعدم